السيد محمد الصدر
273
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مطلق الأجزاء المتكسِّرة من النبات ، فيرجع المعنى - ولو مجازاً - إلى المعنى المصدري ، وهو التكسِّر . ثانياً : أن نقول : إنَّ الحبَّ هو كلّ قطعةٍ مستقلةٍ من الثمار ، كالتفّاح والرقّي وغيرهما ، وليس معناه منحصراً بالحبِّ الصغير ، كالعنب والتمر والحنطة والشعير ، ومعه يكون الحبُّ - بهذا المعنى - : ذو العصف أي : ذو حبٍّ في داخله ، فنحمل معنى الحبِّ على إحدى الحصّتين ، ونحمل معنى العصف على الحصة الأُخرى . ثالثاً : أنَّه بعد التنزّل عن الوجه الثاني باختيار القول بأنَّ الحبَّ هو خصوص الحبِّ الصغير ، كالحنطة والشعير ولا يوجد في داخلها حبٌّ آخر ، ولكنَّنا مع ذلك يمكن أن نفهم منه الحبُّ ذو التكسّر . وإذا تكسَّر الحبُّ ظهر لبُّه ، أي : نفهم من الحبِّ لبُّه والعصف قشره ، كما يمكن العكس ، وإن كان الأوّل أرجح على أيِّ حالٍ . السؤال الآخر : الذي ذكره القاضي عبد الجبّار في كتابه : كيف يصحُّ ذلك ولم يكن في الزمان نبيٌّ ، وهذا من المعجزات العظام ؟ جوابه : أنَّه لابدَّ من نبيٍّ في الزمان يكون هذا الأمر معجزةً له . وقد كان قبل نبيّنا أنبياء بعثوا إلى قومٍ مخصوصين ، فلا يمتنع أن يكون هذا الأمر ظهر على بعضهم ، كما روي أنه ( ص ) قال في خالد بن سنان : ( ذلك نبيٌّ ضيّعه قومه ) « 1 » . وقال في قسّ بن ساعدة : ( إنَّه يُبعث يوم القيامة أُمّة
--> ( 1 ) الكافي 342 : 8 ، كتاب الروضة ، الحديث : 540 ، كمال الدين : 659 ، باب : 58 ، الحديث : 2 و 3 ، المستدرك على الصحيحين 654 : 2 ، الحديث : 4172 ، كنز العمّال 149 : 12 ، الحديث : 34429 .